القسم الثاني: محاولة في حدود ثلاثين سطرا (10 نقاط) — على منوال الورقة المشتركة 2026
القسم الثاني (10 نقاط)
يختار المترشّح أحد السؤالين ليحرّر في شأنه محاولة في حدود ثلاثين سطرا؛ هذا أحدهما:
هل تنحصر السعادة في ما يقدر العقل على تدبيره؟
(سؤال من إعداد مسار على منوال السؤال الأوّل من القسم الثاني في الدورة الرئيسيّة 2026، بقي فيه لفظ الحصر «تنحصر».)
Voir la correction commentéeAprès avoir posé votre démarche
الفكرة: اللفظ الحامل «تنحصر»: السؤال عن الحصر، لا عن الإسهام ولا عن الكفاية. لا نسأل هل للعقل دور في السعادة، ولا هل يكفي العقل لتحقيقها، بل هل تقف السعادة عند حدود ما يقدر العقل على تدبيره، أم أنّ فيها ما يتجاوزه. فالمقال يُثبت أوّلا مجال العقل في السعادة، ثمّ يبحث عمّا فيها ممّا لا يُردّ إليه، ثمّ يحدّد العلاقة بين المجالين.
العمل التحضيريّ: تفكيك السؤال
- «تنحصر»: حصر وتقييد: هل حدود السعادة هي حدود التدبير العقليّ نفسها؟ الجواب بالإثبات يعني أنّ كلّ ما في السعادة يُنال بالتدبير، وأنّ ما لا يدبّره العقل لا شأن له بها. ولو كان السؤال «هل يكفي العقل لتحقيق السعادة؟» لسأل عن الشرط الكافي، ولتغيّر المقال.
- «السعادة»: رضا دائم عن الحياة في جملتها، يتميّز عن اللذّة العابرة وعن الرفاه المادّيّ.
- «ما يقدر العقل على تدبيره»: ترتيب الرغبات، والموازنة بين اللذّات والآلام، والتمييز بين ما يتعلّق بنا وما لا يتعلّق بنا، واختيار الفعل الفاضل.
المقدّمة — الفكرة: تمهيد من توتّر، ثمّ عرض للسؤال بألفاظه، ثمّ إشكاليّة تقرأ «تنحصر». مقدّمة ممكنة:
«يستطيع الإنسان أن ينظّم يومه، وأن يوازن بين جهده وراحته، وأن يكفّ عن لذّة يعرف أنّها ستضرّه؛ وبهذا التدبير يتجنّب كثيرا من الشقاء. لكنّ خبرا مفرحا لم يتوقّعه، أو لقاء صديق، أو فقد عزيز، قد يغيّر رضاه عن حياته أكثر ممّا يغيّره كلّ ما دبّره. فهل تنحصر السعادة في ما يقدر العقل على تدبيره، فلا يُسعدنا إلّا ما أحسنّا ترتيبه؟ أم أنّ في السعادة ما يتجاوز العقل: الحظّ، والجسد، والعلاقة بالغير؟ وإذا تجاوزته، فهل يعني ذلك أنّها تستغني عنه؟»
الجوهر — لحظة التحليل: السعادة في حدود العقل — الفكرة: نبني الأطروحة التي يوحي بها السؤال بحجج مشغَّلة، قبل أن نمتحن الحصر.
- العقل يفرز الرغبات: يميّز أبيقور بين رغبات طبيعيّة ضروريّة ورغبات لا طبيعيّة ولا ضروريّة، ويرى أنّ التقدير العاقل قد يدفعنا إلى رفض لذّة تجلب ألما أكبر وقبول ألم يجلب لذّة أعظم؛ فالعقل هنا ليس عدوّ اللذّة بل حارسها.
- العقل يحرّر من الخوف: يعلّم الرواقيّون التمييز بين ما يتعلّق بإرادتنا وما لا يتعلّق بها؛ فمن جعل سعادته في حكمه وفعله لم يعد رهينة الحظّ.
- العقل يتدبّر ما لا يقدر عليه: في أخلاقه المؤقّتة يقرّر ديكارت أن يغيّر رغباته بدل أن يغيّر نظام العالم، وألّا يطلب إلّا ما يستطيع بلوغه، فيكون راضيا.
- السعادة نشاط عاقل: عند أرسطو السعادة نشاط النفس الموافق للفضيلة، والفضيلة وسط يحدّده التعقّل.
فقرة ممكنة من التحليل: «إذا فهمنا السعادة رضا دائما لا لذّة عابرة، بدا أنّها لا تنفصل عن العقل. فالرغبة وحدها لا تعرف حدّا، والعقل هو الذي يميّز بين ما نحتاج إليه وما يوهمنا به الهوى، ويوازن بين لذّة عاجلة وألم آجل. ولهذا جعل أبيقور حسن العيش في حسن الاختيار، وجعل الرواقيّون الطمأنينة ثمرة حكم صحيح على ما يتعلّق بنا وما لا يتعلّق بنا. فبقدر ما يدبّر الإنسان رغباته بعقله يحرّر رضاه من تقلّب الظروف، وتبدو السعادة، على هذا النحو، محصورة في حدود ما يحسن العقل تدبيره.»
الجوهر — لحظة النقاش: ما في السعادة ممّا يتجاوز العقل — الفكرة: نمتحن الحصر بسؤال واحد: هل في السعادة عنصر لا يدبّره العقل؟ كلّ عنصر من هذا النوع يُسقط «تنحصر» دون أن يُسقط دور العقل.
- المكاسب: العقل يحمي من عبوديّة الرغبة، ويجعل جزءا من السعادة في متناولنا مهما كانت الظروف.
- حدّ أوّل — الحظّ والجسد: يقرّ أرسطو نفسه بأنّ السعادة تحتاج إلى خيرات خارجيّة، وأنّ من حلّت به مصائب كمصائب بريام لا يُسمّى سعيدا مهما كانت فضيلته. فالمرض والفقد والحرب ليست ممّا يدبّره العقل.
- حدّ ثانٍ — السعادة ليست مفهوما عقليّا: يرى كانط أنّ السعادة مثال للخيال لا للعقل: فهي مجموع رغبات لا يستطيع أحد أن يحدّد مضمونه بمبدأ ثابت، ولذلك لا يقدر العقل على أن يرسم لها طريقا مضمونا.
- حدّ ثالث — الغير والانفعال: الصداقة والحبّ والاعتراف تُعطى ولا تُنتزع بالحساب، وقد يكون الإفراط في تدبير الحياة عائقا أمام عفويّتها؛ وقد قال باسكال إنّ للقلب أسبابا لا يعرفها العقل.
فقرة ممكنة من النقاش: «غير أنّ السعادة لا تقف عند حدود ما يدبّره العقل. فالحكيم الذي أحسن ترتيب رغباته قد يصيبه مرض أو فقد لا يد له فيه، وقد أقرّ أرسطو بأنّ من حلّت به مصائب بريام لا يُسمّى سعيدا. ثمّ إنّ أعمق ما يسعدنا، كالصداقة والحبّ، لا يُنال بالحساب بل يُعطى، ولا يملك العقل أن يفرضه. بل إنّ كانط رأى في السعادة مثالا للخيال لا للعقل، لأنّها تجمع رغبات لا يحيط بها مبدأ واحد. فالعقل يدبّر ما يتعلّق بنا من السعادة، ولا يحيط بها كلّها.»
التركيب والموقف — الفكرة: الموقف يحدّد علاقة المجالين بدل حلّ وسط غامض. مثال: «لا تنحصر السعادة في حدود العقل، لكنّها لا تقوم دونه: فالعقل يمنحنا ما يتعلّق بنا منها، أي الطمأنينة وحسن الاختيار والقدرة على تحمّل ما لا نملكه؛ أمّا ما يتعلّق بالحظّ والجسد والغير، فلا يملك العقل إلّا أن يعلّمنا كيف نستقبله دون أن نرهن به رضانا كلّه.»
الخاتمة — الفكرة: جواب بصيغة الحصر التي انتهى إليها الجوهر، ثمّ أفق مفتوح لا يكرّر التمهيد. مثال: «السعادة إذن أوسع من العقل، وهو حارسها لا صانعها الوحيد. ويبقى أن نسأل: إذا كان جزء من سعادتنا يتوقّف على ما لا نملك، فهل تبقى السعادة شأنا فرديّا، أم تصير مسؤوليّة يتقاسمها الإنسان مع غيره؟»
توزيع إرشاديّ على 10 (غير رسميّ): مقدّمة تُشكِل السؤال (2)، تحليل (3)، نقاش (3)، خاتمة (1)، لغة وتوظيف للمرجعيّات (1).
ما يكلّف نقاطا: قراءة «تنحصر» كأنّها «يُسهم»، فيُكتب مقال في فوائد العقل ينتهي بنعم؛ أو قراءتها كأنّها «يكفي»، فيُناقَش هل يضمن العقل السعادة، وهو سؤال آخر؛ نقاش يجعل العقل عدوّ السعادة فيهدم ما أثبته التحليل بدل أن يحدّ مداه؛ سرد أسماء (أبيقور، كانط، باسكال) لا يُشغَّل أيّ منها في الجواب.